الشيخ محمد تقي الآملي

37

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وخبر حنان عن الصادق عليه السّلام عن الصائم يستنقع في الماء قال : لا بأس ولكن لا ينغمس فيه والمرأة لا تستنقع في الماء لأنها تحمل ألما ، بقبلها ، وهذه الأخبار كما ترى ظاهرة الدلالة في التحريم ، وعمل بظاهرها المشهور شهرة كادت أن يكون إجماعا ولا يعارضها شيء مما يخالفها في التحريم لكي يرفع اليد به عما هي ظاهرة فيه ، فالعمل بها متعين . ( الثاني ) اختلف القائلون بحرمة الارتماس على الصائم في أنه هل يفسد به الصوم ، ويوجب القضاء أم لا ، والمشهور فيه هو الفساد ، والمحكي عن الشيخ في الاستبصار والمحقق في المعتبر والشرائع والعلامة في المختلف والمنتهى والمحقق الثاني في حاشية الإرشاد والفخر والشهيد الثاني وصاحب المدارك هو عدم الفساد ، ونسب إلى أكثر المتأخرين ، واستدل للأول بالأخبار المتقدمة وغيرها ، بتقريب ان الأصل في الأمر والنهي الوارد وفي العبادات والمعاملات المركبة من الاجزاء والشرائط والموانع هو الغيرية التي يستفاد منها دخل متعلقها في المركب جزء أو شرطا أو مانعا ، وإن كان الأصل الأولى في الأوامر والنواهي هو الأصلية ، فالنهي في تلك الأخبار ظاهرة في مانعية متعلقة عن الصوم وهو معنى الفساد والابطال ، مضافا إلى تصريح غير واحد من الاخبار بذلك ، كصحيح محمد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام المتقدم نقله مرارا ، وفيه لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال ( أو أربع ) الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء ، وظاهر الإضرار به هو الإضرار بصومه ، فما عن الشهيد في شرح الإرشاد بأنه يكفي في الإضرار كونه محرما عليه مخالف مع الظاهر كما هو واضح ، وأظهر من ذلك . الخبر المروي عن الخصال خمسة أشياء تفطر الصائم ، الأكل والشرب والجماع والارتماس في الماء والكذب على اللَّه وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهم السلام . وعن الفقه الرضوي إنه قال : خمسة أشياء تفطرك ، الأكل والشرب والجماع والارتماس في الماء والكذب على اللَّه وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهم السلام . وعدّ الارتماس في هذين الخبرين من المفطرات كالأكل والشرب دليل ظاهر على اتحاد حكمه مع